بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
حياكم الله جميعاً في مساحتكم الخاصة، ومنورين مكانكم اللي تجمعنا فيه دايم على الطيب والعلوم الطيبة.
يا هلا بالجميع، ويسعد لي هالوجيه الطيبة اللي منورة هالمساحة. الصراحة الواحد وده يسولف معكم شوي من القلب للقلب، خصوصاً بهالوقت ومع زحمة الحياة وهمومها اللي ما تخلص. كل واحد فينا شايل همّ شغله، ولا مسؤولياته، ولا تحدياته اليومية اللي تطلع له من حيث لا يدري. ساعات الواحد يرجع تعبان وراسه مليان ضغوط، ويحس إن الدنيا مقفلة بوجهه وإن التعب ما يرحم.
لكن تدرون عاد؟ دايم الواحد يراجع نفسه ويقول: يا فلان، تراه مو كل شي نمشي فيه على خريطة واضحة ومفرودة بالورود. أحياناً الدرب يكون فيه حصا وشوك، وفيه تعب وساعات طويلة تروح وأنت تحس إنك ما سويت شي كبير. بس الحقيقة اللي لازم نؤمن بها كلنا، إن "التحديات هي أصلاً فرص مستترة". إيه نعم، فرصة متخفية بثوب مشكلة أو تعب.
تدري ليش؟ لأنك لو بتناظر للصعوبات على إنها نهاية المطاف، بتتعب نفسياً وجسدياً. بس لو تشوفها على أنها اختبار لصبرك، ومدخل يخليك تتعلم وتصير أقوى، بتتغير نظرتك تماماً. كل مطب وكل عثرة تمر بحياتك، سواء في عملك، ولا في مشاريعك، ولا في سعيك ورا حلمك الخاص اللي قاعد تبنيه حبة حبة.. تراه مو عبث. تراه قاعد يصقل شخصيتك، ويعلمك الصبر، ويزرع فيك القوة اللي تخليك توقف على رجليك من جديد مهما مالت بك الأمور. الصعاب هذي هي اللي تصنع الإنسان، وهي الخطوات الحقيقية اللي ترفعك للنجاح من غير ما تحس.
والمشكلة وين؟ إننا أحياناً نربط النجاح بنقطة وصول معينة. نقول: والله لو سويت كذا، ولا لو وصلت للهدف الفلاني، خلاص برتاح وبجلس حاط رجل على رجل. الحقيقة إن "النجاح مو نقطة وصول، بل هو رحلة مستمرة". رحلة تعيشها بيومك، بتعبك، بإصرارك، بلحظات الفرح البسيطة، وحتى بلحظات الفتور والملل اللي تجيك وتقولك "خلاص أنا ما فيني حيل". الفتور هذا تراه طبيعي، هو مجرد إنذار من جسمك وعقلك يقولك: "يا ابن الحلال اهدأ شوي وخذ نفس". مو معناه إنك فاشل، ولا معناه إنك وقفت، لا! معناه إنك إنسان، ولك طاقة محدودة، ومن حقك تريح عشان تقدر تكمل
النجاح الحقيقي هو استمرارك. هو إنك اليوم تسوي خطوة بسيطة، وبكرة ترتاح، وبعده ترجع تكمل بنفس النفس. الإنجازات الصغيرة اللي تجمعها مع بعض، هي اللي تصنع البذرة اللي تطلع من الأرض وتثمر قدام عيونك. وكل هللة، وكل تعب تحطه في شي تحبه وتطوره، تراه يرجع لك بيوم من الأيام. المهم إنك ما تيأس، وما تقارن بدايتك بنهاية غيرك، ولا تضغط على نفسك أكثر من طاقتها.
تدري، وأنا أسولف معكم اليوم، أقول لنفسي ولكم: الحياة أقصر بكثير من أننا نعيشها همّ وغمّ وجري ورا أشياء ما تخلص. الدوام يخلص، والتعب يروح، والمسؤوليات رغم كبرها بتنحل بإذن الله مع الوقت والصبر. أهم شي لا تخلي هالدنيا تسرق منك صحتك، ولا تسرق منك هدوء بالك. تراك مهما كبرت، ومهما واجهت من أمراض ولا إصابات ولا ظروف، يبقى بدايتك ونهايتك إنسان يبي يرتاح ويبي يلقى له مكان دافئ وناس طيبة مثلي شرواكم يسندون عليه.
تكفون، لا تخلون ضغوط الدوام ولا هموم الشاشات والكتابة والتدقيق تنسيكم أنكم أنجزتم أشياء عظيمة ومحد حاس فيها غيركم. كل خطوة تسوونها، وكل تعب تسهرونه عشان تبنون مستقبلكم، تراه عند رب العالمين ما يضيع. بس الحكمة هي أنك تعرف متى تضغط على نفسك، ومتى تقول لنفسك "قف، الحين وقت الراحة".
وفي الختام خذوا نفس عميق، وخلونا ننسى هموم الشغل والزحمة الليلة. استمتعوا بهاللحظة، وريحوا عيونكم وجسمكم، لأنكم تستاهلون كل خير. تذكروا دائمًا أن البدايات الصعبة هي اللي تصنع النهايات العظيمة، وأن مع العسر يسرا، بل عسرين بينهما يسر واحد لن يغلبهما.
الله يوفقنا وإياكم لكل خير، ويبارك في جهودكم، ويسهل أموركم كلها، ويجعل أيامكم جاية بالخير والبركة والرزق الواسع اللي ينسيكم تعب السنين. تصبحون على خير، ودايم عساكم على القوة يا رب وعلى امل اللقاء و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق