بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أهلاً وسهلاً بكم ويا مرحباً وحياكم الله جميعاً في مساحتكم الخاصة تفضلوا على القهوة هذي المساحة اللي نتقاسم فيها الكلام اللي يخرج من القلب ليصل إلى القلب مباشرة ونتأمل فيها بساطة حياتنا وجمال النعم اللي ربي غمرنا فيها بدون ما نطلبها حتى
تدرون لو كل واحد فينا قعد مع نفسه قعدة روقان وبدون شوشرة الجوالات ولا زحمة التفكير في المستقبل وتبحّر وتأمل بس في يومه العادي جدًا وش بيصير بيشوف إنه عايش في وسط بحر من المعجزات والنعم اللي صرنا نمر عليها مرار الكرام وكأنها حق مكتسب صرنا نتعامل مع العافية كأنها شيء طبيعي ومضمون وننسى إنها أعظم كنز ممكن يمتلكه إنسان على وجه الأرض
تخيل معي لحظة واحدة فقط لما تدق الساعة ويصحى ألارم الجوال الصبح تفتح عيونك ترفع اللحاف وتقف على رجولك بنفسك وبدون ما تطلب مساعدة من أحد هل فكرت يوم إن هذي الحركة البسيطة اللي تسويها في ثواني بدون ما تفكر فيه أناس يحلمون فيها حلم فيه أناس يطول ليلهم وهم ينادون عشان أحد بس يمسك يدهم ويساعدهم يقعدون على طرف السرير أو يرفعهم عشان يغيرون وقفتهم أنت تصحى وتتحرك بحرية كاملة تشرب مويتك بنفسك تلبس نعالك أكرمك الله وتمشي في بيتك وأنت كامل القوة والنشاط هذي لحالها معجزة تستحق إنك تطيح ساجد لله شكراً وحمداً من أول ما تلمس رجلك الأرض
ونجي للأكل والشرب تجلس على السفرة تشتهيك صحن معين أو وجبة بالبال وتاكلها وتستطعم حلاوتها ولذتها بكل سلاسة ودون ما تشعر بألم أو غصة تأكل اللي خاطرك فيه بدون قيود صارمة بينما على بعد خطوات منا فيه ناس أكلهم صار بميزان حساس ومحسوب بالجرام أو أناس ينحرمون من أبسط الأكل اللي يحبونه لأن أجسامهم ما عادت تتحمله أو حتى يتغذون عبر أنابيب ومحاليل هل استشعرنا يوم إن طعم اللقمة وسهولة بلعها وهضمها هي فضل ونعمة عظيمة من رب العالمين
ناهيك عن أعظم نعمة إحنا نمارسها ألوف المرات في اليوم بدون ما ندفع فيها ولا ريال التنفس الطبيعي شهيق وزفير يدخل الهواء الرطب لراتك وينظف صدرك وترجع تطلعه بكل أريحية ما فكرت في لحظة بذاك الشخص اللي جالس جنبه أسطوانة أكسجين طول اليوم جهاز يشتغل بصوت متواصل وأنابيب موصولة بأنفه ما يقدر يبتعد عن الجهاز مترين لأنه يختنق بدون أجهزة مساعدة تخيل كيف حياته وكيف شهيقه وزفيره محسوب بالثواني بينما أنت تطلع وتتمشى وتشم هواء ربي العليل مجاناً وبكل أريحية
الشيء اللي ينغص على الإنسان عيشته ويحر مه عيشة الرضا هو لما يترك كل هذي المعجزات اللي تتموج داخل جسمه ويروح يناظر وش عند غيره يطالع في فلان وعلان ويقول يا ليت عندي السيارة الفلانية يا ليت عندي البيت الفلاني يا ليت حسابي في البنك فيه كذا وكذا يا ابن الحلال اهدأ وركز شوي وش فايدة الأموال والمباني والسيارات لو صحت يوم ولقيت رجلك ما تشيلك وش فايدة الفلوس كلها لو انحرمت من لقمة هنية أو نفس مريح لا تقول يا ليت عندي بل ارفع راسك وتأمل عافيتك وقول من أعماق قلبك الحمد لله والفضل والمنة للواحد الأحد على كل ما أنا فيه أنت أغنى غني على وجه الأرض وأنت ما تدرك
رسالة ونصيحة من القلب لقلبك طوّل بالك معي واقراها بهدوء
في ختام كلامنا اليوم أحب أترك معك عِدة نصائح صريحة ودافئة تجعل يومك ممتلئاً بالرضا والسكينة
أولاً لا تطالع فوق فتتعب ولا تطالع تحت فتتكبر بل طالع في نعمك وتأمل اجعل لك ورد يومي من التأمل والامتنان لما تقوم الصبح لا تفتح عيونك فوراً على إشعارات الجوال والتواصل الاجتماعي والمقارنات اللي تضيق الصدر بل خذ نفس عميق وحرك أطرافك وحس بالعافية التي تتدفق في جسدك وقول الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور
ثانياً درب لسانك على الحمد في السراء والضراء لا تخلي لسناك ما ينطق بالحمد إلا لما تجيك زيادة فلوس أو هدية اعتاد إنك تحمد الله على النعم السامتة الهادئة على الستر على الأمن على الأكل وشربة الماي على وجود أهلك حولك بخير ترى الحمد مو مجرد كلمة تطلع باللسان الحمد هو شعور بالامتنان والامتلاء يغمر قلبك ويريح روحك من الركض اللاهث وراء الدنيا
ثالثاً اجبر خاطر صحتك ولا تجهدها عافيتك أمانة عندك لا تستهلك جسدك ونفسيتك في القلق على المستقبل أو الزعل على أشياء راحة ومضت اعطِ جسمك حقه من الراحة واكتفِ بالعمل والسعي دون أن تحرق أعصابك في التفكير الشديد
رابعاً تصدق بعافيتك إذا ربي أعطاك القدرة والمشي والقوة استغلها في مساعدة المحتاجين في خدمة أمك وأبيك في قضاء حوائج الناس زكاة العافية إنك تستخدمها في الخير ولا تتكبر بها على ضعيف
تذكر دائماً إن الرضا مو إنك تملك كل شيء الرضا هو إنك تستمتع وتحمد ربنا على كل شيء تملكه الآن عيش يومك بقلب أبيض ولسان ذاكر ونفس قانعة وتأكد إن ربي ما حرمك من شيء إلا وعوضك بأشياء وأشياء لا تُقدر بمال
شكراً لكم على وقتكم ولطيف متابعتكم قهوتكم دايمة ودمتم دائماً في صحة وعافية وراحة بال والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق