بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أهلاً وسهلاً بكم جميعاً وحياكم الله في مساحتكم الخاصة.
هالمرة الترتيب غير والدلع مضاعف، المساء رايق والمجلس عامر بوجودكم، وجبت لكم الاثنين على الطاولة؛ شاي إبريق مخدر على كيف كيفك يضبط الراس، ودلة قهوة طيبة ورائحتها تخترق المكان.. ها، من أصب له الأول؟ من يبي الشاي ومن يبدأ بالقهوة؟ سمّوا واستريحوا، ترى السالفة اليوم من قلب الواقع ومن الأيام اللي نعيشها كل يوم، وسالفة دافية تبيلها جلسة روقان.
أنتم تدرون إن الإنسان أحياناً يهرب من زحمة الحياة والتكنولوجيا يبحث عن لحظة هدوء بسيطة؟ الأسبوع الماضي قررت أطلع من صخب الجوالات والشاشات اللي أكلت أعيننا، ومررت على المكتبة. كان في بالي كتاب معين من فترة خاطري فيه، واشتريته وأنا قمة السعادة. خرجت للمقهى مسكته بيدي، صرت ألمس الغلاف، وأقلب أوراقه، وأشم ريحة الحبر والورق.. يا الله على الإحساس! شعور يفوق أي أيباد أو جوال في العالم.
وأنا غارق في هاللحظة الجميلة وأقرأ أول الصفحات، يمر من عندي واحد، يلتفت علي بابتسامة غريبة ويقول بكل ثقة: "يا رجل، الحين من جدك تقرأ من كتاب ورقي؟ ترى اللي يقرؤون كتب ورقية ماتوا وانقرضوا من زمان! الحين كل شيء في الجوال!"
أنا وقتها وقفت مصدوم، وجلست أتأمل كلامه! يعني أرد عليه وأقوله اجل في المدرسة والجامعات وش يسون؟ ما يقرؤون؟ ما يمسكون كتب؟ ولا هو لازم اسمك متطور ومتحضر وما تقرأ إلا من شاشة عشان تعجب الناس؟ بصراحة، في تلك اللحظة استوعبت إن بعض عقليات البشر حرام حتى تطالع فيها أو ترد عليها، لأنك لو دخلت معه في نقاش وجدال ما راح تطلع منه إلا بصداع نصف يكسر رأسك. أحياناً الإجابة المثالية تكون بسكوتك وابتسامة خفيفة، وتخليه يكمل طريقه وأنت تكمل كتابك.
والنوع الثاني من البشر.. هذا عاد قصته قصة، وهذا الشخص بالتحديد يفضل إنك ما تجلس معه خير شر لو كنت تبي تشتري راحة بالك!
تخيل تكون مضغوط طوال الأسبوع، وطالع للمجمع أو كافيه مع صاحبك عشان تغير جو وتهرب من الضغط.. تقعدون، تطلبون القهوة، ويفترض إن الجلسة جلسة سوالف وضحك ووساعة صدر. فجأة! تلقى صاحبك مسك شنبه، وعدل نسفة الشماغ، ومال عليك بهمس متوتر وهو مصدق نفسه: "شف شف.. شايف ذيك اللي هناك؟ والله شكلها ميتة علي ومو قادرة تشيل عينها عني!"
تلتفت أنت بقلة صبر وتقول له: " يا مسلم اركد، هدي اللعب ولا توهقنا! ترى يمكن تطالع في أحد ثاني، يمكن صديقتها أو أختها قاعدة في نفس الزاويه اللي حنا جالسين فيها، أو حتى تطالع في اللوحة اللي وراء رأسك!"، لكنه يصر بغرور عجيب إنها تتأمل في جماله الفتاك وأنه الساحر اللي خطف أنظار المكان! وقتها تقعد بينك وبين نفسك وتقول: "يا ربي، أنا جاي أغير جو وأخفف الضغط اللي علي، ولا جاي عشان يجيني ضغط وسكر في المكان اللي حنا فيه؟"
هذه المواقف، رغم أنها تموت من الضحك لما تتذكرها، إلا أنها تعطيك درس حقيقي ومباشر عن كيف تحمي عقلك ونفسيتك في هذه الحياة.
روشتة طاقة إيجابية للروقان:
لا تحرم نفسك من متعة الأشياء البسيطة: إذا كان شغفك قراءة كتاب ورقي، أو مشي في المطر، أو شرب كوب شاي في مكان هادي، افعله واستمتع فيه لأقصى حد. لا تنتظر موافقة أحد ولا تهتم برأي الشخص اللي يشوف إن متعتك "قديمة" أو "غير متطورة".
وفر طاقتك الذهنية: الناس اللي تحب تصدع رؤوس غيرها بالانتقادات أو العقول السطحية، أفضل سلاح معهم هو "التجاهل الذكي". لا تدخل في جدالات عقيمة تستهلك عاطفتك وصحتك؛ ابتسم وغير الموضوع أو انسحب بذكاء.
وفر على نفسك أوهام الآخرين: لما تخرج لتروق، اختر الصديق والرفيق اللي يضيف لليوم جمال وهدوء، وتبتعد عن الشخصيات الدرامية أو اللي تصنع من الحبة قبة وتعيش في أوهام العظمة، لأن راحة بالك أغلى من أن تخربها تصرفات غيرك.
عش اللحظة كما هي: الحياة تجارب، واللحظة الحلوة إذا راحت ما ترجع. استمتع بشايك، وبقهوتك، وبكتابك، وبالرفقة الطيبة اللي تفهمك وتعرف قيمة الروقان.
أتمنى إن الشاي والقهوة حازوا على رضاكم، والسالفة كانت خفيفة ولطيفة على قلوبكم.
شاركوني، هل مر عليكم شخص من هالشخصيتين القاتلة للروقان في حياتكم؟ وكيف تصرفتوا معهم؟
نلتقي على خير في مساحتكم القادمة.. ودعواتي لكم بيوم ملؤه الهدوء وراحة البال! والى هنا أيها الأحبة نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق