السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
شخباركم شلونكم عساكم كلكم بصحه وعافيه
مرحباً بكم في مساحتكم الخاصة، المكان الذي نفتح فيه قلوبنا ونشارككم أفكاراً تلامس أرواحكم وتخاطب عقولكم. أنتم هنا في بيتكم، وبين إخوتكم، ولنا الشرف أنكم خصصتم جزءاً من وقتكم الثمين لقراءة هذه السطور
صلب الموضوع: سكر فمك!
دعوني أبدأ معكم مباشرة، وبدون أي مقدمات منمقة أو مجاملات زائفة. نعم، عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة، العنوان صادم ومباشر: سكر فمك!
هل استغربتم هذه العبارة؟ هل تعجبتم من هذا الأسلوب؟ ربما تتساءلون لماذا أطلب منكم تسكير أفواهكم بعد بداية المدونة مباشرة.
أنا هنا لأقول لكم "لماذا"، ولأكشف لكم حقيقة مرة نغفل عنها جميعاً في غمرة فرحتنا بنعم الله علينا وحماسنا لمشاركة كل تفاصيل حياتنا. تفضلوا معي، لنتأمل ونتفكر سوياً...
عندي لك سؤال...
سأطرح عليكم أسئلة، وأرجو أن تجيبوا عليها بصدق مع أنفسكم، لأننا هنا لنكون صرحاء وشفافين، لا لنجمّل الواقع:
هل كل الناس في هذا العالم يتمنون لك الخير من أعماق قلوبهم؟
هل كل الناس قلوبهم بيضاء كصفحة الثلج، خالية من الغل والحسد؟
أعتقد أن الإجابة، في قرارة أنفسكم، هي "لا" قاطعة ومأساوية.
واقع مؤلم:
دعونا نضرب أمثلة عملية من حياتنا اليومية. تخيلوا أنكم، بفضل الله أولاً وكرمه، اشتريتم سيارة جديدة. تعبتم، اجتهدتم، وسهرتم الليالي، وحققتم حلماً كان يراودكم طويلاً. الآن، كم واحداً من معارفكم وأصدقائكم سيبارك لكم من قلبه؟ كم شخصاً سيقول بصدق: "مبروك، الله يعطيك خيرها ويكفيك شرها"؟
للأسف، القلة القليلة، النادرة جداً، هم من سيفعلون ذلك بصدق صافٍ.
والبعض الآخر، والعياذ بالله، ستلمسون الحقد والحسد المبطن في عيونهم، وفي كلماتهم المسمومة. ستسمعون ردوداً جارحة ومحبطة، من قبيل: "من وين له الفلوس؟"، "أكيد لافّها من هنا ولا هناك"، أو "كيف جابها بهالسرعة؟" وكأنهم شركاء لك في رزقك وتعبك!
ونفس الشيء، ونفس ردود الفعل المسمومة، ستواجهونها تماماً عند شراء بيت جديد. بدلاً من أن يقولوا "منزل مبارك"، ستجدون التدقيق في كل زاوية، حتى في لون الدهان وديكور الغرف، وكأنهم "قاطّين" معكم في المنزل أو دافعين قرشاً واحداً من ثمنه!
الحل الجذري:
لذا، انتبهوا وتحذّروا من طيبة قلوبكم المفرطة. الحل العملي الوحيد، والذي أثبت فعاليته على مر الزمان والأجيال، هو: خل حياتك "سِـراً".
نعم، سراً. اشتريت شيئاً، سافرت، نجحت في مشروع، أو حتى قضيت يوماً ممتعاً في البحر... اسكت ولا تتكلم!
لا تشاركوا تفاصيل حياتكم مع الجميع، فليس كل ما يُعرف يُقال، وليس كل ما يُحمد يُشكر، وليس كل من يبتسم في وجهك يحمل لك الخير في قلبه.
أحياناً، مجرد أن تذهب للبحر وتقضي وقتاً ممتعاً وتشارك الصور، تجد من يقول: "فاضي هو؟ عنده وقت يروح البحر؟ من وين له هالوقت والرفاهية؟".
إنهم لا يحسدونك على المال فقط، بل يحسدونك حتى على لحظة راحة، أو نسمة هواء، أو ابتسامة رضا تعيشها!
حياتك الخاصة هي كنزك:
هذه حياتك وحدك، وهذا رزقك، وهذه نعمة عظيمة من الله عليك. استمتع بها، انبسط فيها، وعيش تفاصيلها الجميلة... ولكن بكل هدوء، وبدون ضجيج استعراضي. لا تخلي أحداً يعرف عنها شيئاً، إلا من تأمنهم على سرك وثقتك المطلقة، وهم قلة معدودة على أصابع اليد الواحدة.
وفي الختام، تذكروا هذه المقولة الحكيمة، التي توارثناها عبر الأجيال باختبار التجارب:
"لولا الحسد ما مات أحد"
إنها كلمة حق يراد بها تحذيرك، لأن الحسد، والعياذ بالله، قاتل ومدمر. يحسدون الناس بعضهم بعضاً على العلم، على الجمال، على المال، على الصحة، على أي شيء تملكه! يحسدونك حتى على ستر الله الجميل عليك.
فاحفظ نفسك بالستر، واحفظ نعم الله عليك بالكتمان والسكينة، ولا تظنوا أنني، بأسلوبي المباشر هذا، أريد أن أثقل عليكم. بل والله، هو خوف عليكم، وحب لكم، ونصيحة من القلب وأتمنى اني قد أطعتكم طاقة إيجابية تحميكم وتسعدكم.
خاتمة ذات معنى:
في الختام، يا أحبتي في الله، لا تجعلوا سعادتكم رخيصة مباحة، تُعرَض في واجهة العرض لكل عين حسودة متربصة. الكتمان ليس خوفاً أو جبناً، بل هو حماية ذكية. هو احترام حقيقي لنعمة الله عليك. اطلبوا من الله العافية والستر والرزق الحلال، واستمتعوا بعطايا ربكم في سكينة ووقار بعيداً عن أعين المتطفلين.
حفظنا الله وإياكم من كل شر، ومن عيون الحاسدين، وأدام عليكم نعمه وفضله ظاهرة وباطنة.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق