الخميس، 27 أغسطس 2026

لا تخليه يستفزك

 بسم الله الرحمن الرحيم

 والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين







 

أهلاً وسهلاً بكم ويا هلا والله، وحياكم الله جميعاً في مساحتكم الخاصة اللي نتجمع فيها دايم على خير ونطرح فيها سوالف من قلب الواقع تمس حياتنا وتهم راحة بالنا ونستفيد منها جميع.

​اليوم ودي نسولف في سالفة دايم نسمعها في المجالس وتتكرر في الشارع وفي كل مكان، سالفة تبدأ بكلمة بسيطة أو تصرف ينرفز وتكبر لين تنتهي بمشكلة كبرى يندم عليها صاحبها! كم مرة سمعنا عن شخص هادي وماله ومال المشاكل أبداً، جاده واحد مستفز في طريق أو في موقع عمل أو حتى في مكان عام، وقعد يرمي عليه كلام يرفع الضغط ويستفزه بأبشع الصور لين الرجال فقد أعصابه ومد يده عليه وحاول يأخذ حقه بيده؟ في لحظة غضب وطيش، انقلبت الآية تماماً ورجعت عليه بالعكس! هذاك  والمستفِز صار هو الضحية في نظر القانون، وراح يركض ويدور الطوارئ والشرطة عشان يشتكي، والرجال الطيب اللي كان مظلوم وعلى حق من البداية صار هو الجاني والمتهم، وقعد يراجع أقسام ومحاكم ويدفع مبالغ ووجع رأس لا يعلم به إلا الله!

​هنا نسأل أنفسنا سؤال مهم جداً: هل مدّ اليد أخذ لك حقك فعلاً؟ ولا ضيع حقك كاملاً ودمر يومك ونفسيتك؟

كثير من الناس مع الأسف يظنون إن السكوت عند الاستفزاز ضعف أو إنك خفت من الشخص اللي قدامك، لكن الحقيقة والذكاء والحكمة يقولون العكس تماماً، وهذي نقاط أساسية لازم نحطها بين عيوننا دايم:

​ضبط النفس هو القوة الحقيقية: النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الشديد بالصرُعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب». القوة والرجولة مو بإنك تضرب وتمد يدك، القوة الحقيقية إنك تمسك نفسك وأنت قادر تضرب وتنهي الموضوع بيدك، لأنك أعقل وأكبر من هالمواقف.

​المستفِز يسحبك لفخه: الشخص اللي يستفزك غالباً يكون شخص فارغ، يدور رد فعلك ويبغى يوصلك لمرحلة تفقد فيها عقلك وتصرفك المتزن عشان يمسك عليك غلطة قانونية صريحة. لما تمد يدك، أنت كذا أعطيته اللي يبغاه بالضبط على طبق من ذهب وصرت أنت الخسران وهو الرابح.

​النظام هو اللي يأخذ حقك: ما فيه شيء في وقتنا الحالي اسمه "أنا آخذ حقي بيدي"! إذا الشخص اللي قدامك تمادى ومد يده عليك أو أخطأ في حقك خطأ صريح، خلك أنت الحكيم والعتيد، لا ترد الإساءة بالإساءة، ولا تمد يدك أبداً وتضيع حقك. اترك المكان بهدوء، ورتب أمورك ورح اشتكِ في الجهات الرسمية والقانونية بشكل نظامي وبدم بارد. بكذا تكون أخذت حقك كامل وبشكل نظامي وأنت مرفوع الرأس، ودون ما تتلوث يدك أو تخسر سلامك.

​التسليك حماية لك قبل كل شيء: لما تسلك للمستفز أو تبتعد عنه وتتجاهل تفاهته، أنت ما سويت كذا عشانه هو ولا خوفاً منه، أنت سويتها عشان نفسك وحمايتها! حَميت نفسك من سيناريو أسود مظلم، وحميت وقتك وراحة بالك وسمعتك وأهلك من قضايا وشكاوى أنت في غنى تام عنها.

​العاقل هو اللي يستوعب إن كرامته وقيمته ووقته أكبر بكثير من إنه ينزل لمستوى شخص مستفِز يجرّه لمشكلة وتخلف. الرد الحقيقي والضربة القاضية والردع الأليم لأي شخص مستفِز هي إنك تعطيه ابتسامة ثقة وتتجاهله تماماً وتروح في طريقك، تخليه يحترق بغيظه ويموت بقهره، وأنت ترجع لبيتك ولأهلك وأنت مرتاح البال ومرفوع الرأس وضميرك حكيم.

​وفي الختام

 يا أخوان تذكروا دايم إن سلامكم الداخلي وراحة بالكم ونظافة ملفكم أغلى بمليون مرة من إنكم ترهنونها لكلمة أو حركة من شخص ما يسوى. الحياة قصيرة وجديدة وما تستاهل أبداً نضيع أيامنا ونحرق أعصابنا في معارك وهمية ورخيصة يفرضها علينا ناس سلبيين ومستفزين يدورون المشاكل. خلوا التغافل هو درعكم الأقوى، وضبط النفس والحكمة هي قوتكم. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا وإياكم الحلم والصبر وسلامة الصدر، وأن يكفينا شر الغضب ولحظات الطيش اللي تتلف العقول. شاكر لكم حسـن القراءة والمتابعة في مساحتكم، ونشوفكم على خير دايم وفي أمان الله وحفظه والى هنا أيها الأحبة نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله 





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جبر الخواطر

 بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ​السعي المأجور والكلمة الشافية: كيف نكون سكنًا لقلوب الم...