بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وأهلاً وسهلاً بكم ويا مرحباً، حياكم الله في مساحتكم الخاصة
قبل مانبدء جهزوا الشاي ويلا نبدء
تدرون وش الدمار؟ في وسط هذا العالم المليء بالتشتت والركض والمقارنات اللي تنغص علينا أيامنا، نكتشف مع الوقت إن السلام الداخلي الحقيقي يكمن في سلامة الصدر وطهارة القلب تجاه الناس. إحنا كبشر ما انخلقنا كاملين؛ الكمال لله وحده سبحانه وتعالى، وكلنا بدون استثناء جُبلنا على الاختلاف والنقصان، سواء في أشكالنا، أو أجسادنا، أو حتى ظروف حياتنا وأفكارنا. لكن الشيء اللي يغبن ويوجع القلب جد، هو لما تشوف بعض الناس يستغلون اختلافات غيرهم عشان يخلونهم مادة للتسلية والضحك قدام العالم! يتناسون تماماً إن الكلمة الطيبة صدقة، وإن السخرية بذور لطاقة سلبية سوداء تحرق صاحبها وتدمر راحته قبل ما تؤذي غيره.
يعني لو تفكر فيها شوي، وأنت ماشي في حياتك اليومية وصادفت إنسان يصارع التأتأة في كلامه ويحاول يجمع كلماته بصعوبة عشان يوصل فكرته، أو شفت واحد يمشي بعرج في خطوته، أو عنده حول في عيونه أو أي اختلاف ثاني في جسده.. وش الشعور الأول اللي يتحرك في داخلك؟ مع الأسف، تجد البعض يمسك هذا العيب البسيط ويقلبه نكتة ومادة للمزاح والضحك قدام الناس! ليه كل هذا؟ هذا التصرف مو بس يجرح الشخص المقابل ويهدم خاطره، بل هو دليل واضح على إن الساخر نفسه يملك روحاً تعبانة ونفساً تفتقد للراحة والسكينة.
الشخص اللي يسخر يغفل عن حقيقة عريضة أجدادنا اختصروا خبرتهم فيها بمثل قديم وعميق جداً يوم قالوا: «ما يعايب إلا المعيوب، ولا يخر إلا المنقوب». ومعنى هالكلام واضح ومباشر؛ الإنسان السوي اللي عنده راحة بال ونفسية شبعانة ومتربية ما يروح يفتش عن عيوب الناس ولا يتغذى على إحراجهم، بل الممتلئ بالنقص والنقائص هو الوحيد اللي يحاول يغطي على عيوبه وعقدة النقص اللي فيه بالتنمر والسخرية من غيره! الارتقاء بالذات يعني إنك توقف مع نفسك وتستوعب إن كل إنسان نقابله في هالشارع أو في حياتنا يحمل قدراً من النقص والابتلاء. ولما تشوف صاحب عاهة أو اختلاف، أصل الطاقة الإيجابية هو إنك تستشعر عظمة الخالق، وتحمده من قلبك على العافية، وتستغل هالموقف لجبر الخواطر بدال ما تكسرها. ترى جبر الخواطر وكف الأذى يزرعان في قلبك سكينة ولذة ما يفهمها إلا من جرب طهارة النية.
ويمتد هالموقف الأخلاقي والإنساني إلى جانب أشد عمقاً وألماً؛ لما تشوف شخص فقد عقله أو تعبت صحته الذهنية ونفسيته من ظروف الحياة. بدال ما يرق القلب له وتلهمنا رؤيته الشكر والرحمة، تجد البعض يتخذه مادة للتندر والضحك في الشارع أو المجالس، ويطلق عليه ألقاب قاسية مثل "مجنون الحارة" أو "يا الخبل"! الساخر هنا ينسى تماماً إن وراء كل رأس مثقل بهالأوجاع قصة صدمة قوية ما قدر يتحملها، أو فاجعة كسرته، أو مرض أفقده توازنه بدون أي اختيار منه. قبل لا تطلق لسانك بسخرية أو تبتسم لضحكة عابرة، سل نفسك بكل صدق: وش اللي جرى له حتى وصل لهالحالة؟ أي وجع عاشه حتى يذهب عقله؟ أي حزن مر به حتى انقطعت به أسباب التواصل مع الواقع؟
إن الرحمة بمن ابتُلوا، وإحسان الظن بالظروف اللي أورثتهم هذا التعب، هما الجوهر الحقيقي للطاقة الإيجابية. لما تتعاطف مع المبتلى، قلبك يتعبأ نور وتواضع، وتستوعب إن نعمة العقل والصحة مو شيء مضمون بل هي فضل من الله يستوجب الصيانة بالرحمة مو بالتكبر. تذكر دايماً إن طهارة قلبك من التنمر وإحسانك لخلق الله يمنحانك راحة بال وصفاء ذهني ما ينشرى بفلوس.
وفي الختام
راحة البال مو معجزة ولا شيء معقد، هي قرار يومي إننا نترفع عن الصغائر، ونمسك ألسنتنا عن عيوب الناس، وننشغل بتطوير أنفسنا وتطهير أرواحنا. ادعُ لمن ابتُلي بالعافية، وتذكر إنك مو المحاسب على عباد الله، بل أنت المسؤول عن قلبك وما يحمل. تعاطف، واجبر الخواطر، وعش برأس مريح وقلب نظيف والى هنا أيها الأحبة نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق